بحور الصفاء


فيه كل ما يبهج النفس ويثلج الفؤاد
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  قصة ذي النون مع العارف بالله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
duha



المساهمات : 17
تاريخ التسجيل : 31/12/2011

مُساهمةموضوع: قصة ذي النون مع العارف بالله   الأحد 29 أبريل 2012 - 0:52

قال ذو النون: وُصِف لي رجلٌ بالمغرب، فارتحلتُ إليه، فوقفت عنده أربعين صباحاً، فلم أجد وقتاً أقتبس به مِن علمه شيئاً، لكمال شُغله بربه، ولم أترك الحُرْمة فيوماً من الأيام نظر إليّ
فقال: من أين المُرتحِل؟ فأخبرته ببعض حالي،
قال: بأي شيء جئت؟
قلت: لأقتبس من علمك،
قال: اتق الله، واستعن به، وتوكل عليه، فإنه وليٌّ حميد وسكت،
فقلت، زدني رحمك الله فإني رجل غريب، جئتك من بلد بعيد، لأسألك عن أشياء اختلجَت في ضميري،
فقال: أمُتعلِّمٌ أم عالِمٌ أم مُناظِر؟
فقلت: بل متعلم محتاج،
قال: قِف في درجة المتعلمين، واحفظ الأدبَ ولا تتعدَّ، فإنك إن تعدَّيتَ فسدَ عليك النفع، العقلاء من العلماء، والعارفون من الأصفياء، الذين سلكوا سبيل الصدق، وقطعوا أودية الحُزْن، ذهبوا بخير الدارين،
فقلت: رحمك الله متى يبلغ العبد إلى ما وصفت؟
قال: إذا كان خارجاً من الأسباب،
قلت: ومتى يكون العبد كذلك؟
قال: إذا خرج من الحَول والقوة.
قلت: وما نهاية العارف؟
قال: أن يصيرَ بالكُليّة كالمعدوم عندَ وجوده.
قلت: ومتى يبلغ إلى مهيمنة الصدّيقين؟
قال: إذا عرف نفسه.
قلت: متى يعرف نفسه؟
قال: إذا صار مستغرقاً في أبحر المِنَّة، وخرج من أودية الأنانية،
وقام على قدمٍ ياسينيّة،
قلت: ومتى يبلغ العبدُ على ما وصفته؟
قال: إذا جلس على مركب الفردانية،
قلت: وما مركب الفردانية؟
قال: القيام بصدق العبودية.
قلت: وما صدق العبودية؟
قال: العلم لله تعالى، والرضا بالقضاء.
قلت: أوصني.
قال: أوصيك بالله.
قلت: زدني،
قال: حسبُك.
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصة ذي النون مع العارف بالله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بحور الصفاء :: غذاء الأرواح :: حكايا الصوفية-
انتقل الى: